انفکاک المکلّف منها إلّا إلى ذلک الشیء (١).
وأما الأشاعرة ، فقال بعضهم : الأمر عبارة عن الخبر بالثواب على الفعل تارة ، والعقاب على الترک تارة (٢).
وهو باطل ؛ لامتناع دخول الصدق والکذب في الأمر، ودخولهما على الخبر.
ولأن خبره تعالى صدق، فيجب الثواب والعقاب ، وهو باطل.
أما الثواب ، فلجواز الإحباط بالردة.
وأما العقاب ، فلجواز العفو والشفاعة.
فإن احترز بقولهم : إنّه الإخبار عن استحقاق الثواب والعقاب ، بقی علیه الإشکال الأوّل.
ومنهم من قال : إن الأمر هو طلب الفعل على وجه یعد فاعله مطیعاً (٣).
وهو دوری ؛ لتوقف معرفة الطاعة على الأمر ، فيدور.
وقال بعضهم : اقتضاء فعل غیر کفّ على جهة الاستعلاء (٤).
وإنما قید " بغیر کف " ، لیخرج النهی على ما یأتی تحقیقه.
والأقرب أن یقال : الأمر هو طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء.
فالطلب احتراز عن : النهی وغیره من أقسام الکلام.
وقولنا : على جهة الاستعلاء احتراز عن الطلب على وجه الخضوع
__________________
(١) المعتمد ١: ٥٦.
(٢) حکاه الآمدی في الإحکام ١ : ٣٦٤ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٩٠ والمختصر (بیان المختصر ٢) : ١١.
(٣) حکاه في الإحکام ١ : ٣٦٥.
(٤) القائل هو ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٨٩ والمختصر (بیان المختصر ٢) : ١١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
