تعریفهما إلا بالأمر ، فلو عرّف بهما لزم الدور.
الثانی : الطاعة عند الأشاعرة موافقة الأمر (١) ، فلا یمکن تعریفها إلا بالأمر ، فلو عرّفنا الأمر بها دار.
الثالث : القول لا یقتضی بنفسه الطاعة ، بل بالتوقیف أو بالاصطلاح. وهذان الحدّان هما المشهوران عند الفریقین ، ولکلّ منهما حدود أخر.
أما المعتزلة ، فقال بعضهم : الأمر صیغة إفعل على تجردّها عن القرائن الصارفة لها عن جهة الأمر إلى جهة التهدید وغیره (٢) ، وهو دوری.
ومنهم من قال : الأمر عبارة عن صیغة إفعل بإرادات ثلاث : إرادة إحداث الصیغة ، وإرادة الدلالة بها على الأمر ، وإرادة الامتثال.
واحترزوا بالأولى عن النائم إذا وجدت منه الصیغة ، وبالثانیة عـن التهدید وغیره ، وبالثالثة عن الرسول المبلّغ ، فإنه وإن أراد إحداث الصیغة والدلالة بها على الأمر ، فقد لا یرید بها الامتثال (٣).
وفيه : تعریف الأمر بالأمر.
وأیضاً الأمر الذی هو مدلول الصیغة إن کان هو الصیغة کان متهافتاً ؛ حاصله إلى أن الصیغة دالة على الصیغة ، والدال غیر المدلول. یرجع وإن کان هو غیر الصیغة ، امتنع أن یکون الأمر هو الصیغة ، وقد قال :
__________________
(١) حکاه في المحصول ٢ : ١٦
(٢) حکاه في المستصفى ٣ : ١٢٣ ، الإحکام للآمدی ١: ٣٦٣.
(٣) حکاه الجوینی في التلخیص ١ : ٢٤٥ فقرة ١٩٤ ، البرهان ١ : ١٥٢ مسألة ١٢٠ ١٢١ ، الغزالی في المنخول : ١٠٣ ، والمستصفى ٣ : ١٢٤ ، السمر قندی في میزان الاصول ١ : ٢٠٣ ، الآمدی في الاحکام ١ : ٣٦٣ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٩٠ وفي المختصر (بیان المختصر ٢) : ١٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
