وإن أرید به الأوّل فالحق ذلک أیضاً.
لنا : أنّ الوجوب ماهیّة مرکبة من الإذن في الفعل والمنع من الترک، ورفع المرکب قد یکون برفع أحد جزئیه وقد یکون برفعهما معاً، فرفع الوجوب تارة یوجد معه الإذن في الفعل إذا کان رفعه برفع المنع من الترک ، وقد لا یوجد إذا کان رفعه برفع الإذن في الفعل ، أو برفع الجزئین معاً، فنسخ الوجوب لا یستلزم بقاء الجواز.
وأیضاً الجواز الذی جعل جزءاً من الواجب جنس لا یدخل في الوجود إلا مع فصل یقومه، وهو إما إیجاب الحرج بالترک کما في الوجوب ، أو برفعه کما في المندوب والمباح ، فيستحیل بقاؤه بدون أحد هذین القیدین، وإذا رفع الفصل ارتفعت حقیقة الجنس المقیدة به.
احتج فخر الدین : بأن المقتضی للجواز قائم، والمعارض الموجود لا یصلح أن یکون مزیلاً، فوجب بقاء الجواز.
أما أن المقتضى للجواز قائم ؛ فلأن الجواز جزء من الوجوب، والمقتضی للمرکب مقتض لمفرداته.
أما الأولى : فلأن الجواز رفع الحرج عن الفعل ، والوجوب رفـع الحرج عن الفعل مع إثبات الحرج في الترک ، ولا شک (١) أن المفهوم الأول جزء من الثانی.
وأما الثانیة : فلان المرکب هو تلک المفردات ، فالمقتضی له مقتض لها.
لا یقال : المقتضی المرکب مقتض لمفرداته حال اجتماعها ، فلم قلت إنه مقتض حالة الانفراد ؟
__________________
(١) في «م» زیادة : في.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
