أنکر المباح ، وقال ما (١) من مباح إلا وهو ترک الحرام ، فهو واجب ، فيلزمه وصف الصلاة بأنها حرام إذا ترک بها الزکاة الواجبة.
ثم اعترض على (٢) نفسه : بأن ما لا یتم الواجب إلا به فهو واجب ، ولا یتوصل إلى الشیء إلا بترک ضده فيکون واجباً.
وأجاب : بأنه واجب ، وإنما الخلاف في أنّ إیجابه هـل هـو عـیـن إیجاب المأمور به أو غیره (٣).
والجواب : المنع من إیجاب الشیء حال الغفلة عن ترکه ؛ لما بینا (٤) من أن الوجوب ماهیّة مرکبة من أمرین، أحدهما المنع من الترک، فلا یتحقق من دونه ، أمّا الأضداد الوجودیة فإنّه یمکن الغفلة عنها، وتلک لا لا تنافي الشیء لذاتها، بل لکونها مستلزمة عدم ذلک الشیء، فالمنافاة بالذات إنّما هی بین الشیء وبین ذلک اللازم ، أما بینه وبینها فإنّها بالعرض.
سلّمنا ، أن الأمر بالشیء قد یکون غافلاً ضدّه ، لکن کما أن الأمر بالصلاة الأمر بمقدماتها وإن غفل عنها، فلیجز هنا مثله ، على أن هذا إنما یرد على من قال : الأمر بالشیء نهی عن ضدّه مطلقاً ، أما نحن حیث قیّدنا ذلک بشرط حضور الضد ، فلا.
والعجب أن الغزالی حکم بأن الأمر بالشیء لیس نهیاً عن ضدّه ولا یتضمنه ، ولا یستلزمه ، ومع ذلک أجاب عن اعتراضه بما ذکره. والإلزام
__________________
(١) في «م» : وما.
(٢) في (م) لم ترد.
(٣) المستصفى ١ : ٢٧٤.
(٤) المستصفى ١ : ٢٧٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
