والثانی : المنع من الترک.
ولا یتحقق المرکب بدون تحقق أجزائه، فيلزم من ثبوت الأمر بالشیء النهی عن ترکه الذی هو طلب ترکه.
وأیضاً إما أن یمکن اجتماع الطلب الجازم مع الإذن بالإخلال أو لا.
والأوّل محال ؛ لاستحالة الجمع بین النقیضین.
والثانی هو المطلوب ، فإنا لا نعنی بقولنا الأمر بالشیء نهی عن ضدّه سوى ذلک.
واعلم أن الخلاف هنا مع نفرین :
أحدهما : القائلون بعدم الاستلزام ، کالغزالی والمرتضى
والثانی : القائلون بالاتحاد ، کالقاضی أبی بکر.
أما الأوّلون فقد احتجوا بأن الأمر بالشیء قد یکون غافلاً ضده ، أضداد المأمور به (١). والنهی یستلزم الحضور ، فإن أمر ولم یکن ذاهلاً فلا یقوم بذاته زجر ـ عن أضداده ـ مقصود ، إلا من حیث العلم أنه لا یمکن فعل المأمور إلا بترک (أضداده ، فيکون ترک) (٢) أضداد المأمور بفعل المأمور ، لزمه بحکم ضرورة الوجود ، لا بحکم ارتباط الطلب به ، حتى لو تصور على الاستحالة الجمع بین القیام والقعود ، فإذا قیل له قم فجمع کان ممتثلاً ؛ لأنه لم یؤمر إلا بإیجاد القیام ، وقد أوجده (٣).
قال الغزالی : من ذهب إلى هذا المذهب لزمه فضائح
__________________
(١) في «م» لم ترد.
(٢) هذه العبارة وردت في جمیع النسخ ما عدى «ش».
(٣) الغزالی في المستصفى ١ : ٢٧٣ ، السید المرتضى في الذریعة ١ : ٨٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
