في الوجوب اقتضى قبح أضداده ؛ إذ کل واحد منها یمنع من فعل المأمور به ، وما منع من فعل الواجب فهو قبیح.
وهذا أیضاً صحیح إذا ثبت أن الأمر للوجوب.
الثالث : أن یقال : إن الأمر یدل على کون المأمور به ندباً ، فيقتضی أن الأولى أن لا یفعل ضدّه ، کما أنّ النهی على طریق التنزیه یقتضی الأولى أن لا یفعل (١) المنهی عنه.
وهذا لا یأباه القائلون بأنّ الأمر للندب، غیر أنه لو سمی بالندب نهیاً عن ضدّ المأمور به لکنا منهیّین عن البیع وغیره من المباحات ؛ لأنا مأمورون بأضدادها من الندب.
الرابع : أن یقال : الأمر بالشیء یقتضی حسنه أو کونه ندباً، وحسن الشیء یقتضی قبح ضدّه ، أو أن الأمر یدل على إرادة المأمور به. وإرادة الشیء کراهة ضده أو تتبعها لا محالة کراهة ضدّه ، إمّا من جهة الصحة أو من جهة الحکمة ، والحکیم لا یکره إلّا القبیح.
وهذا کله باطل بالنوافل ؛ فإنّها حسنة ، ومرادة، ولیست أضدادها قبیحة ولا مکروهة (٢).
والأقرب : أن نقول : الأمر بالشیء یستلزم کراهة ضده العام ، أعنی الإخلال به إما کراهة تحریم إن قلنا أن الأمر للوجوب، أو کراهة تنزیه إن قلنا إنّ الأمر للندب بشرط عدم الغفلة عن الضد العام.
برهانه : أن الوجوب ماهیّة مرکّبة من قیدین ، أحدهما : طلب الفعل ،
__________________
(١) في «م» زیادة : ضده.
(٢) المعتمد ١: ١٠۶ ـ ١٠٧.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
