ومنهم من قال : الأمر بالشیء نهی عن ضده في الواجب دون الندب (١).
أما المعتزلة فقالوا : الأمر بالشیء لیس نهیاً عن ضدّه ولا مستلزماً له. واختاره قاضی القضاة والسید المرتضى (٢).
وقال أبو الحسین : الخلاف هنا إمّا في الاسم، أو المعنى.
أما الاسم : بأن یسموا الأمر نهیاً على الحقیقة، وهو باطل ؛ لأن أهل اللغة فرقوا بین الأمر والنهی في الاسم، فسموا هذا أمراً ، وذاک نهیاً.
وأما المعنى فمن وجهین :
أحدهما : أن یقال: إنّ صیغة (لا تفعل ـ وهی النهی موجودة في الأمر، وهذا لا یقوله أحد ؛ فإنّ الحس یدفعه.
والثانی : أن یقال : الأمر نهی عن ضده في المعنى ، من حیث إنّه یحرم ضده، وهذا یکون من وجوه :
الأول : أن یقال :) (٣) إن صیغة الأمر تقتضی إیقاع الفعل ، وتمنع من الإخلال به ومن کل فعل یمنع من فعل المأمور به ، فمن هذه الجهة یکون محرّماً لضد المأمور به ؛ وهو صحیح ؛ لما تقدّم من أن الأمر للوجوب.
الثانی : أن یقال : إنّ الأمر یقتضی الوجوب لدلیل سوى هذا الدلیل ، فاذا تجرد الأمر عن دلالة تدلّ على أن أحد أضداد المأمور به یقوم مقامه
__________________
(١) حکاه الآمدی في الاحکام ١ : ٣٩٣ عن بعض المعتزلة ، وابن الحاجب في المنتهى : ٩٥ عن متابعی القاضی أبی بکر ، المختصر (بیان المختصر ٢) : ٤٨.
(٢) حکاه عن قاضی القضاة في المعتمد ١ : ١٠٦ ، السید المرتضى في الذریعة ١ : ٨٥.
(٣) في «ر» لم یرد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
