وأما المعنى : فهو مذهب القائلین بالکلام النفسی، وهو أن طلب القیام هل هو بعینه طلب ترک القعود أم لا؟
وهذا لا یمکن فرض الخلاف فيه في حق الله تعالى ؛ فإن کلامه عند الأشاعرة واحد هو أمر ونهی ووعد ووعید، فلا تتطرّق إلیه الغیریة.
أما في حقنا ، فهل طلب الحرکة عین کراهة السکون وطلب ترکه أم لا؟
وإذا عرفت هذا فنقول : اختلف القائلون بالکلام النفسانی وهم الأشاعرة. فمنهم من قال : الأمر بالشیء نهی عن ضدّه بعینه ، وإن طلب الفعل هو بعینه طلب ترک أضداده ، واختاره القاضی أبو بکر أوّلاً (١).
ومنهم من قال : الأمر بالشیء یستلزم النهی عن أضداده ، لا أن الأمر هو عین النهی ، واختاره القاضی أخیراً (٢).
ومنهم من منع ذلک مطلقاً ، وهو اختیار الجوینی والغزالی (٣).
وقال بعضهم : إن جوّزنا تکلیف ما لا یطاق ـ کما هو مذهب أبی الحسن الأشعری ـ فالأمر بالفعل لا یکون عین النهی عن أضداده ولا ملزوماً لها ، بل جاز أن نؤمر بالفعل وبضده في الحالة الواحدة فضلاً کونه غیر منهی عنه ، وإلا کان مستلزماً (٤).
__________________
(١) قال القاضی في التقریب والارشاد ١ : ٢٥٨ : والجمهور من المتکلمین متفقون على ان تحت الامر باجتناب الفعل والنهی عن الدخول فيه أمراً بترک له ، وفعل ضد ینفيه ، وبذلک تقع المطالبة. وراجع أیضاً التقریب والإرشاد ٢ : ١٩٨ و ٢٠٢ وما بعدها.
(٢) حکاه في البرهان ١ : ١٧٩ مسألة ١٦٣ ، الکاشف عن المحصول ٣ : ٥٦٠.
(٣) الجوینی في البرهان ١ : ١٨٠ مسألة ١٦٤ ، الغزالی في المستصفى ١: ٢٧٣ ، وکذلک اختاره ابن الحاجب في المنتهى : ٩٥.
(٤) الآمدی في الاحکام ١ : ٣٩٣ ، الأصفهانی في ا الکاشف ٣ : ٥٦٧.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
