فالأول : إن کان مجرّداً عن العطف ، قال القاضی عبد الجبار : إنه یفيد غیر ما یفيد الأول ، إن لم تمنع العادة، کقوله اسقنی ماءً اسقنی ماء ، فإن العادة تمنع من تکرار سقیه في حالة واحدة غالباً.
أو یکون الثانی معرّفاً مثل "صل رکعتین ، صل الرکعتین " فإن اللام منصرف إلى العهد غالباً.
أما إذا تعرى عنهما فإنّه یقتضى المغایرة مثل صل غداً رکعتین ، صل غداً رکعتین (١).
وقال أبو الحسین بالوقف (٢).
احتج القاضی : بأنّ الأمر یقتضی الوجوب ، والفعل الأول وجب بالأمر الأوّل ، فيستحیل وجوبه بالثانی ، وإلا لزم تحصیل الحاصل.
فلو انصرف الثانی إلى الفعل الأوّل لزم حصول علة الوجوب من دون المعلول، فوجب صرفه إلى فعل آخر.
ولأن صرفه إلى الأوّل یفيد التاکید وإلى غیره یفيد التأسیس ، والثانی أولى (٣).
وفيه نظر ؛ لأن تحصیل الحاصل إنّما یلزم لو لم یفد التأکید ، أما على تقدیر إفادته فلا ، کما في المعرّف، وما یمنع العادة من تکرره ، فإن الثانی یفيد ما أفاده الأوّل إجماعاً.
وفائدة التأسیس وإن کانت أولى ، إلّا أنّ أصالة براءة الذمة واستصحاب حال العدم راجح على ضدّهما (٤).
__________________
(١) انظر المعتمد ١ : ١٧٤ ، المحصول ٢ : ١٥١.
(٢) المعتمد ١ : ١٧٣ ـ ١٧٧.
(٣) حکاه في المحصول ٢ : ١٥٢ ، الإحکام للآمدی ٢ : ٤٠٥ ، الحاصل ١ : ٤٤٤.
(٤) في «ش» : قصدهما.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
