والجواب : أن هذه الدلالة من توابع الوضع، وأبو عبید لغوی أعرف بالوضع وفوائده من غیره.
وقول الأخفش هنا لیس حجّة ؛ لأنه یرجع إلى الشهادة على النفي.
الثانی : منع ابن عبّاس من توریث الأخت مع البنت بقوله تعالى : ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ) (١) فهم من توریث الأخت مع عدم الولد امتناع توریثها مع البنت لأنها ولد (٢).
الثالث : أجمع الصحابة على ان قوله لعل الله : « إذا التقى الختانان وجب صلى الله الغسل » (٣) ناسخ لقوله علی الله : « الماء الماء» (٤) ؛ لأن قوله : «الماء من الماء یدل على نفي الغسل من غیر إنزال ، فکان نسخاً له.
الرابع : لو قال لوکیله : اشتر لی عبداً أسود، فهم منه عدم شراء الابیض ، حتى لو اشتراه لم یکن ممتثلاً.
الخامس : تعلیق الحکم بالوصف یفيد نفيه عن غیره عرفاً ، فکذا لغة. أما الأولى : فلأن من قال : الإنسان الطویل لا یطیر، والیهودی المیت یبصر ، استهزىء به.
ویقال : إذا کان القصیر لا یطیر ، والمیت المسلم لا یبصر ، فأی فائدة
__________________
(١) النساء ٤ : ١٧٦
(٢) مستدرک الحاکم ٢ : ٣١٠ ، سنن البیهقی ٦: ٢٣٣ ، الجامع لاحکام القرآن للقرطبی ٦ : ٢٩
(٣) مسند أحمد ٦ : ٢٣٩ ، الکامل في ضعفاء الرجال ٤ : ١٦٣٥، سنن ابن ماجة ١: ١٩٩ / ٦٠٨ ، کتاب الطهارة ـ باب ما جاء في وجوب الغسل.
(٤) مسند أحمد ٤ ٣٤٢ ، سنن أبی داود ١ : ٥٦ / ٢١٧ کتاب الطهارة ـ باب ٨٣ في الإکسال سنن ابن ماجة ١ : ١٩٩ / ٦٠٧ کتاب الطهارة ـ باب ١١٠ الماء من الماء ، سنن الترمذی ١ : ١٨٦ / ١١٢ أبواب الطهارة ، سننن النسائی ١ : ١١٥ کتاب الطهارة ـ باب الذی یحتلم ولا یرى الماء ، سنن البیهقی ١ : ١٦٧ کتاب الطهارة ـ باب وجوب الغسل بخروج المنی.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
