وقد قیل له : إنما أراد النبی صلىاللهعليهوآله الهجاء من الشعر أو هجاء الرسول صلىاللهعليهوآله .
فقال : لو کان ذلک هو المراد لم یکن لتعلیق ذلک بالکثرة وامتلاء الجوف معنى ؛ لأن ما دون ملء الجوف من ذلک مثل کثیره.
وأما المقدّمة الثانیة : فلانه من أهل اللغة ، فيصدق في نقله واعترض : بأنّ هذا القول منه إن کان عن اجتهاد لم یکن مقبولاً منه ولا مقلداً فيه.
وإن کان نقلاً عن العرب فهو مسلّم ، لکن لیس في کلامه ما یدلّ على أنّه نقل عن العرب ذلک.
نمنع قبول نقله ؛ فإنّه خبر واحد في هذه المسألة المشهورة.
ثم هو معارض بمذهب الأخفش (١) ، وهو من أهل اللغة ، ولم یقل بدلیل الخطاب (٢).
__________________
الأدب ـ باب ما جاء في الشعر ، سنن الترمذی ٥ : ١٤٠ / ٢٨٥١ کتاب الأدب باب ٧١ ، سنن البیهقی ١٠ : ٢٤٤ کتاب الشهادات ـ باب ما یکره أن یکون الغالب على الانسان الشعر.
(١) هو أبو الحسن سعید بن مَسْعَدَة المعروف بالأخفش الأوسط البصری مولى بنی مجاشع. وهو أحد الأخافش الثلاثة المشهورین : الأصغر علی بن سلیمان ، والأکبر عبد الحمید بن عبد المجید.
والأخفش الأوسط هذا وکان أکبر أئمة العربیة ، وأخذ النحو عن سیبویه ، منه وکان یقول : «ما وضع سیبویه في کتابه شیئاً إلا وعرضه علیّ...». له مصنفات کثیرة منها : الأوسط ، وتفسیر معانی القرآن ، والمقاییس خمس عشرة ومائتین.
أنظر : الفهرست لابن الندیم : ٥٨ ، روضات الجنات ٤ : ٥١ ، طبقات معجم الأدباء ١١: ٢٢٤ ، وفيات النحویین : ٧٢ ، إنباه الرواة ٢ : ٣٦ / ٢٧٠ الأعیان ٢ : ٣٨٠ ، الوافي بالوفيات ١٥ : ٢٥٨ / ٣٦٦.
(٢) انظر : المعتمد ١: ١٧٢ ، البرهان ١ : ٣٠٢ مسألة ٣٦٠ ، المستصفى ٣ : ٤٢٠ ، احکام الآمدی ٣ : ٧١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
