لا یقال : التعجب باعتبار کون الصلاة تامة (١) الخطاب ، واستثنیت حالة الخوف ، فيبقى ما عداها على الأصل من وجوب الإتمام ، فلما حصل القصر عند عدم الخوف حصل التعجب.
ثم هو دلیل علیکم ؛ لوجود المشروط فيه عند عدم الشرط ؛ للإجماع على القصر في السفر عند عدم الخوف.
لأنا نقول : آیات الصلاة لا تدلّ على الإتمام ، وإلا (٢) کان هو الأصل ، فقد روت عائشة (٣) : أن الصلاة کانت رکعتین ـ سفراً وحضر اـ فأقرت صلاة
__________________
(١) في «م» زیادة : أصل.
(٢) في «م » : ولا. حمة الله
(٣) عائشة بنت أبی بکر بن أبی قحافة ، تزوجها رسول الله صلىاللهعليهوآله بعد وفاة خدیجة عليهاالسلام .
لما بایع الناس علیا الا بلغ عائشة أن الناس بایعوا لطلحة فاستبشرت وأقبلت جذلة مسرورة حتى إذا بلغها الیقین بأنهم بایعوا علیاً صلوات الله علیه قالت : أَوَ فعلوها ؟! وددت أن هذه أطبقت على هذه إن تمت الأمور لعلی..! واستبشرت کذلک عند مقتل أمیر المؤمنین عليهالسلام أیضاً فأنشدت شعراً یذکره البلاذری في أنسابه ٥٠٥:٢.
ثم أنها خالفت أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله في خروجها مع طلحة والزبیر على أمیر المؤمنین عليهالسلام ، فکانت حرب الجمل المعروفة والتی قتل المسلمون فيها مع أنها کانت تذکر نهی النبی صلىاللهعليهوآله عن في سماعها نباح بعضاً بعضهم کلاب الحوأب.
وینقل الطبری في ذلک قول زید بن صوحان لها عندما دعته الى حرب الجمل :
في تاریخه ٤ : ٤٧٦ : «أُمرت أن تلزم بیتها وأمرنا أن تقاتل ، فترکت ما أُمرت وأمرتنا به ، وصنعت ما أُمرنا به ونهتنا عنه » !
وذکر صاحب تراجم أعلام النساء أن معاویة قتلها في بئر حفره لهـا فـوقعت فيه وماتت سنة ثمان وخمسین.
أنظر : أنساب الأشراف ٢ : ٢١٨ ، روضات الجنّات ٨ : ١٢١، تراجم أعلام النساء ٢ : ٢٥٠ ، تاریخ الطبری ٤ : ٤٧٦ ، بلاغات النساء : ٨، العِبَر ١ : ٤٥ ، شذرات الذهب ١ : ٦١
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
