ذلک المأمور به بعینه وإنّما هو مثله ؛ لأن أفعال العباد تختص بالأوقات ، فما یصح أن یوجدوه في وقت لا یصح إیجاده في غیره.
وأما بطلان التالی : فظاهر ، وبعبارة أخرى : الإیجاب بالأمر یقتضی فعلاً واحداً، وقد ثبت بالدلیل العقلی أن أفعال العباد لا یصح فيها التقدیم والتأخیر ، فيجب أن یکون المراد أن یقع عقیبه، لیکون الفعل واحداً.
ولأن الفعل إذا علمنا أنه واحد واتفقنا على أن المفعول عقیبه مراد وصلاح وجب الحمل علیه.
الثالث عشر : القول بالتراخی والتخییر یقتضی إثبات بدل له ، والتالی باطل ، والمقدم مثله.
بیان الشرطیة : أنّه إذا خرج عن کونه واجباً مضیقاً فلابد له من بدل لیفصله (١) عن الندب.
وبیان بطلان التالی : أن البدل لا دلیل علیه من جهة الأمر، فيجب بطلان التخییر (٢).
والجواب عن الأوّل : أنّه حکایة حال، فجاز أن یکون ذلک الأمر للفور.
ولأن الفور مستفاد من قوله تعالى : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن
__________________
(١) في «د» : لتفصیله.
(٢) انظر : الذریعة ١: ١٣٢ ، المعتمد ١ : ١٢٤ ، إحکام الفصول للباجی : ١٠٣ ، التبصرة : ٥٤ ه ، شرح اللمع ١ : ٢٣٨ فقرة ١٣٠ ـ ١٤١ ، البرهان ١ : ١٦٩ مسألة ١٤٥ ـ ١٥٤ ، المستصفى ٣ : ١٧٤ ، المحصول ٢ : ١١٥ ، روضة الناظر ٢ : ٦٢٥، الإحکام للآمدی ٢ : ٣٨٨ ، منتهى الوصول : ٩٤ ، المختصر (بیان المختصر ٢) : ٤٢ ، الحاصل ١ : ٤٣٠.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
