رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) (١) رتب السجود على هذه الأوصاف "بفاء التعقیب ، وهی تقتضی الفور من غیر مهلة.
ولأن التوبیخ باعتبار ترک الفعل مطلقا والامتناع من الإتیان به ، لا باعتبار التأخیر ؛ لقوله تعالى : ( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ ) (٢).
وعن الثانی : أنه مجاز من حیث إنّه ذکر المغفرة وأراد سببها ، ولیس في الآیة أن المقتضی للمغفرة (٣) هو الإتیان بالفعل على سبیل الفور (٤).
وفيه نظر ؛ فإن المقتضی للمغفرة هو الفعل ، فالمسارعة إلیـه هـو الفور.
ولأن هذه الآیة لو دلّت على وجوب الفور لم یکن فيها حجّة على أن الأمر للفور ؛ لأن الفور حینئذ مستفاد منها لا من مطلق (٥) الأمر.
ولأنها أمر ، فدلالتها على الفور نفس النزاع.
وعن الثالث والرابع : وأنهما واردان فيما نص فيه على تسویغ التأخیر ، کقضاء الواجبات الموسعة کالنذور والکفارات وکل الواجبات الموسعة ، وکما لو صرّح وقال : اوجبت علیک أن تفعل هذا الفعل في وقت شئت.
وعن الخامس : أن الفور هناک لقرینة الحاجة إلى الشرب ، ومعارض بما إذا أمر السید عبده ولم یعلم العبد حاجة السید إلى الفعل في الحال ، فإنّه لا یفهم التعجیل.
__________________
(١) الحجر ١٥ : ٢٩.
(٢) البقرة ٢ : ٣٤.
(٣) في «ر» : لطلب المغفرة.
(٤) المحصول ٢ : ١٢٠.
(٥) في «م» : طلب.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
