کان له أن یقول : إنک أمرتنی ، والأمر لا یقتضی الفور فلا یستحق الذم في الحال.
الثانی : قوله تعالى : ( وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ) (١) ، ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ) (٢).
الثالث : لو جاز التأخیر لجاز إمّا إلى بدل أو لا إلى بدل. والقسمان باطلان.
أما الأوّل : فلأن البدل هو الذی یقوم مقام المبدل من کل الوجوه ، فإذا أتى بهذا البدل وجب أن یسقط عنه التکلیف ، وهو باطل إجماعاً.
ولا یجوز أن یقوم مقام المبدل في ذلک الوقت لا دائماً ؛ لأن مقتضى الأمر الإتیان بتلک الماهیة مرة واحدة وهذا البدل یقوم مقامه ، وقد فعل ما هو المقصود من الأمر بتمامه فوجب سقوط الأمر بالکلیة
وأما الثانی : فلانه (٣) یمنع من (٤) کونه واجباً ؛ فإنّه لا یفهم من قولنا : لیس بواجب ، إلّا جواز ترکه ، لا إلى بدل.
الرابع : لو جاز التأخیر لجاز إمّا (إلى غایة) (٥) ، أو لا إلى غایة. والقسمان باطلان ، فجواز التأخیر باطل.
أمّا الأوّل : فلأن تلک الغایة إمّا معینة أو غیر معینة.
فإن کانت معینة : فإن کانت معلومة ولیست إلا غلبة ظنّ المکلّف أنّه لو لم یشتغل فاته ذلک الفعل ، فان کلّ من جوّز التأخیر إلى غایة معلومة قال
__________________
(١) آل عمران ٣ : ١٣٣
(٢) البقرة ٢ : ١٤٨.
(٣) في «م» : فإنّه.
(٤) في «م» لم ترد.
(٥) في «م » : لغایة.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
