التراخی ممتثل.
لنا وجوه :
الأول : أنه قد ورد فيهما ، فيکون حقیقة في القدر المشترک وهو مطلق الطلب ؛ دفعاً للمجاز والاشتراک ، والموضوع للقدر المشترک لا إشعار فيه بخصوصیة (١) لأحد جزئیاته ؛ لأنّ تلک الخصوصیة مغایرة للمشترک وغیر لازمة له فانتفت الدلالات الثلاث.
الثانی : یحسن تقییده بکلّ منهما من غیر نقض ولا تکرار ، فکان للمشترک بینهما.
الثالث : حکم أهل اللغة بالتسویة بین "تفعل " و "افعل " إلا في الخبریة والأمریة ، والخبر لا إشعار له بشیء من الأوقات ؛ لصدقه عند الإتیان به في أی وقت کان في (٢) المستقبل ، فکذا الأمر ، وإلا لافترقا فيما عدا ذلک.
الرابع : قال أهل اللغة : افعل أمرٌ ، وهو مشترک بین الأمر بالشیء على الفور وعلى التراخی ، فإنّ الأمر على الفور أمر مع قید الفوریة والأمر على التراخی أمر مع قید التراخی ، ووجود المفرد لازم لوجود المرکب ، فمسمّى الأمر قدر مشترک. وإذا ثبت أنّ "افعل " أمر وأنّ الأمر مشترک بینهما ثبت افعل على غیر المشترک
احتج القائلون بالفور بوجوه :
الأوّل : قوله تعالى لإبلیس : ما منعک ألا تسجد إذ أمرتک (٣) ذمه على ترک السجود عقیب الأمر ، ولو کان للتراخی لم یستحق الذم ؛ إذ
__________________
(١) في «د» ، «ش » : بخصوصیته.
(٢) في «م» : من.
(٣) الاعراف ٧ : ١٢.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
