واحتج القائلون بالاشتراک : بحسن الاستفهام، فيقال: أردت مرة أو التکرار ، ولهذا حسن سؤال سراقة (١) للنبی صلىاللهعليهوآله: أحـجنـا هـذا العـامنا هذا أم للأبد (٢).
ولأنه استعمل فيهما ، فيکون مشترکاً ؛ إذ الأصل في الکلام الحقیقة (٣).
احتج القائلون بالوقف : بأنه لو حمل على التکرار أو المرّة لکان لدلیل ، ولا مجال للعقل ولا تواتر. والآحاد لا یفيد (٤).
والجواب عن الأوّل : أن الأمر وإن لم یقتض التکرار فلا ینافيه ، فجاز حمله علیه عند اقتران ما یدلّ علیه ، فلعل الصحابة سمعوا من النبی صلىاللهعليهوآله ما یدلّ على التکرار فيما ثبت (٥) فيه التکرار (لا لمجرد (٦) الأمر.
وعن الثانی : بالفرق ؛ فإنّ الانتهاء ممکن أبداً، بخلاف الفعل أبداً. ولأن النهی کنقیض الأمر ، فاذا اقتضى النهی الدوام اقتضى الأمر عدمه.
__________________
للباجی : ٨٩ ، البرهان ١ : ١٦٦ مسألة ١٤١ ، المنخول : ١١٠ ، میزان الأصول ١ : ٢٣٠ ، الإحکام للآمدی ٢ : ٣٨٠.
(١) هو سراقة بن مالک بن جعشم بن مالک المدلجی ، وقد بعثه أبو جهل وقریش لقتل النبی صلىاللهعليهوآله لما هاجر ، فساخت قوائم مرکبه ؛ فقال : یا محمد ! ادعُ الله أن یطلق وأرجع عنک وأردّ من ورائی ، ففعل صلىاللهعليهوآله .
توفي سراقة سنة أربع وعشرین.
انظر قاموس الرجال ٥ : ٥ / ٣١١٤ ، طبقات ابن سعد ١ : ٢٣٢ ، جمهرة أنساب العرب : ١٨٧ ، العِبَر ١ : ٢٠ / ٢١ ، الوافي بالوفيات ١٥ : ١٣٠ / ١٨٥ ، الإصابة ٣ : ٦٩ / ٣١٠٩ ، شذرات الذهب ١ : ٣٥
(٢) ورد مؤداه في : سنن ابن ماجة ٢ : ٩٦٣ / ٢٨٨٦ کتاب المناسک ـ باب فرض الحج سنن أبی داود ٢ : ١٣٩ / ١٧٢١ کتاب المناسک ـ باب فرض الحج
(٣) انظر الوجوه : المحصول ٢ : ١٠٣ ، احکام الآمدی ٢ : ٣٨٠ ، التحصیل ١ : ٢٨٧.
(٤) حکاه في منتهى الوصول : ٩٣.
(٥) في (د) ، (ش) : یثبت.
(٦) في «ع » ، «ش» : بمجرد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
