يحتوى إلا على روايتين فقط دالَّتين على التحريف ، بينما سيأتي قريباً في كلامه تصريحه بأن كتاب سليم بن قيس كتاب اختلقه أبان بن أبي عياش ونسبه لسليم.
وأما روايات التحريف فقد أجبنا عليها فيما سبق ، ولا حاجة لتكرار الكلام فيها ، ونقلنا فيما مرَّ قول آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي في كتابه (آلاء الرحمن) ، الذي أوضح به أن الميرزا النوري جمع الرواية الواحدة من مصادر مختلفة بحيث أشعر القارئ أنها روايات مختلفة ، بينما هي رواية واحدة ، فراجع كلمته فإنها مفيدة جداً.
وأما وجود روايات ظاهرة في التحريف في المصادر المعتمدة عند الشيعة فهذا لا يضر ، لوجود أضعافها في كتب أهل السنة ، وقد اشتمل صحيحا البخاري ومسلم وغيرهما من كتبهم الحديثية المعتمدة على كثير من تلك الروايات ، ووجود هذه الروايات لا يستلزم القول بالتحريف كما أوضحنا فيما مرَّ.
* * *
قال الكاتب : فمن الذي وضع هذه الروايات؟ وبخاصة إذا رجعنا إلى ما ذكرناه آنفاً في بيان ما أُضيف إلى الكتب ، وبالذات الصحاح تبين أن هذه الروايات وُضعَتْ في الأزمان المتأخرة عن كتاب سليم بن قيس ، وقد يكون في القرن السادس ، أو السابع ، حتى أن الصدوق المتوفى ٣٨١ ه ـ قال : (إن مَن نسب للشيعة مثل هذا القول ـ أي التحريف ـ فهو كاذب) لأنه لم يُسْمَعْ بمثل هذه الروايات ، ولو كانت موجودة فعلا لَعُلِمَ بها أو لَسُمعَ.
وكذلك الطوسي أنكر نسْبَةَ هذا الأمر إلى الشيعة كما في تفسير (التبيان في تفسير القرآن) ط النجف ١٣٨٣ ه ـ وأما كتاب سليم بن قيس فهو مكذوب على سليم بن قيس وضعه إبان بن أبي عياش ، ثمّ نسبه إلى سليم. وابان هذا قال عنه ابن المطهر الحلي والأردبيلي : (ضعيف جداً ، وَينْسِبُ أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه) انظر الحلي ص ٢٠٦ ، جامع الرواة للأردبيلي ١ / ٩.
![لله وللحقيقة [ ج ١ ] لله وللحقيقة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3508_lellah-vallelhaqiqa%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)