ومن الواضح أن هذا دليل كافٍ في بطلان ما زعمه من تتلمذه على الشيخ كاشف الغطاء ، وحصوله على درجة الاجتهاد منه.
* * *
قال الكاتب : ويَسَّرَ الله تعالى لي الالتحاق بالدراسة وطلب العلم ، وخلال سنوات الدراسة كانت تَرِدُ عليّ نصوصٌ تستوقفني ، وقضايا تشغل بالي ، وحوادث تحيرني ، ولكن كنت أَتهم نفسي بسوء الفهم ، وقلة الإدراك.
وأقول : هذا الكلام يدل على أن الرجل لا يعرف مناهج الحوزة ولم يدرس فيها ، وإلا لعَلِم أن طالب العلم في الحوزة العلمية يقضي شطراً من سنواته الأولى في دراسة النحو والصرف والبلاغة والمنطق والفقه غير الاستدلالي ، ثمّ يدخل في دراسة علمي الأصول والفقه الاستدلالي ، وهذه كلها لا تحتوي على نصوص تستوقف الطالب ، ولا تحتوي على قضايا تشغل باله ، لأنها مناهج معروفة ، وكل ما فيها من نصوص غيرُ خفي على أي طالب.
وهو يظن أن طالب العلم في الحوزة العلمية يدرس علم الحديث الذي سيفتح عينيه على الأحاديث المنكَرة الضعيفة التي ذكر كثيراً منها في كتابه.
كما أنه يظن أن طالب العلم يدرس علم الرجال أو تاريخ وسير الأئمة عليهمالسلام وأمثال هذه العلوم التي تحتوي على أمور ينكرها السني أو لا يحتملها.
ولو كان هذا الكاتب طالب علم حقيقة لَعَلِمَ أن علماء الشيعة قدَّس الله أسرارهم قد بيَّنوا مشكلات الأخبار وأوضحوها ، وميَّزوا غثّها من سمينها ، وسليمها من سقيمها ، ودفعوا شبهات الخصوم وزيَّفوها ، حتى لم يبقَ لخصم حجة ، ولا لمخالف على مذهب الحق مغمز.
وبهذا يتضح أنه لا عذر لطالب العلم في الحوزة العلمية أن يصدر منه مثل هذا
![لله وللحقيقة [ ج ١ ] لله وللحقيقة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3508_lellah-vallelhaqiqa%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)