فردوا إلينا الأمر ، وسلِّموا لنا ، واصبروا لأحكامنا وارضوا بها ، والذي فرَّق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه ، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فإن شاء فرَّق بينها لتسلم ، ثمّ يجمع بينها لتأمن من فسادها وخوف عدوها في آثار ما يأذن الله ، ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده. عليكم بالتسليم والرد إلينا ، وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم ... (١).
وعن الحسين بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إن أبي يقرأ عليك السلام ويقول لك : جعلني الله فداك ، إنه لا يزال الرجل والرجلان يقدمان فيذكران أنك ذكرتني وقلت فيَّ. فقال : اقرأ أباك السلام ، وقل له : أنا والله أحب لك الخير في الدنيا ، وأحب لك الخير في الآخرة ، وأنا والله عنك راضٍ ، فما تبالي ما قال الناس بعد هذا (٢).
وعن حمزة بن حمران ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : بلغني أنك برئت من عمي ـ يعني زرارة. قال : فقال : أنا لم أبرأ من زرارة ، لكنهم يجيئون ويذكرون ويروون عنه ، فلو سكتُّ عنه ألزمونيه ، فأقول : من قال هذا فأنا إلى الله منه بريء (٣).
والأحاديث الدالة على مدح زرارة وبراءته كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية.
ومن كل ذلك يتضح أن ما ساقه الكاتب من الأحاديث لا يمكن التمسك به في الطعن في زرارة بن أعين رحمهالله.
* * *
قال الكاتب : أبو بصير ليث بن البختري :
أبو بصير هذا تَجَرّأ على أبي الحسن موسى الكاظم رضي الله عنه عند ما سُئِلَ رضي الله عنه
__________________
(١) اختيار معرفة الرجال ١ / ٣٤٩.
(٢) المصدر السابق ١ / ٣٥٢.
(٣) نفس المصدر ١ / ٣٥٨.
![لله وللحقيقة [ ج ١ ] لله وللحقيقة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3508_lellah-vallelhaqiqa%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)