توفي ، ثمّ كانت عند حفصة زوج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأرسل إليها عثمان ، فأبت أن تدفعها إليه ، حتى عاهدها ليردنَّها إليها ، فبعثت بها إليه ، فنسخ عثمان هذه المصاحف ثمّ ردَّها إليها ، فلم تزل عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها (١).
ففي صحيح البخاري قال زيد بن ثابت في حديث يذكر فيه قصة جمع القرآن : فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفَّاه الله ، ثمّ عند عمر حياته ، ثمّ عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه (٢).
وبسنده عن أنس قال في حديث آخر : فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصُّحُف ننسخها ثمّ نردّها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف (٣).
فلما ذا أخفى أبو بكر وعمر كتاب الله عن المسلمين حتى ماتا؟!
ولما ذا صار هذا المصحف إلى حفصة مع أنه حق للمسلمين كلهم؟
ولما ذا أخفته حفصة كل تلك المدة ، ثمّ أبت أن تدفعه لعثمان في أول الأمر؟
هذا مع شدة حاجة المسلمين للمصحف كاملاً ، لتلاوته والتعبّد بما فيه والعمل بأحكامه ، واختلاف المصاحف المتداولة عند الناس!!
وكل ما يمكن أن يقال في توجيه إخفاء أبي بكر وعمر وحفصة للمصحف المجموع ، يقال مثله بالأولوية في توجيه إخفاء أئمة أهل البيت عليهمالسلام تلك الكتب التي
__________________
(١) التمهيد ٦ / ٣٠.
(٢) صحيح البخاري ٣ / ١٦٠٩ ، ٤ / ٢٢٤٨. سنن الترمذي ٥ / ٢٨٣ ، ٢٨٤ وصحّحه. صحيح ابن حبان ١٠ / ٣٦٠ ، ٣٦٤. السنن الكبرى للبيهقي ٢ / ٤١. السنن الكبرى للنسائي ٥ / ٧ ، ٩. مسند أبي يعلى ١ / ٥١ ، ٥٩. المعجم الكبير للطبراني ٥ / ١٤٦ ، ١٤٧ ، ١٤٨. شعب الإيمان ١ / ١٩٦.
(٣) صحيح البخاري ٣ / ١٦١٠.
![لله وللحقيقة [ ج ١ ] لله وللحقيقة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3508_lellah-vallelhaqiqa%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)