وأقول : بل يكون للآية معنى صحيح واضح ، وهو أنه وإن جاز وطء الزوجة من دبرها ، إلا أنه مكروه كراهة شديدة لا تصل إلى حد الحرمة ، فإذا تطهَّرت المرأة من حيضها جاز إتيانها في الموضع الذي أمر الله سبحانه ، وهو الفرج ، وأما الدبر فهو وإن جاز إتيان الزوجة فيه ، إلا أن الله لم يأمر به ، ولكن أباحه على كراهة شديدة.
* * *
قال الكاتب : ولكن كان أحد الموضعين مُحَرَّماً لا يجوز إتيانه ، والآخر حلالاً احتيج إلى بيان الموضع الذي يجب أن يُؤْتَى ، فكان أمر الله تعالى بإتيان الحرث ، والحرث هو موضع طلب الولد ، وهذا الموضع يُؤْتَى لطلب الولد ، ولقضاء الوَطَر أيضاً.
وأقول : لقد قلنا فيما مرَّ : إن الأمر بالإتيان في موضع الحرث وهو الفرج ، لا يدل على تحريم غيره ، وإلا لحرم التفخيذ وغيره مما وقع الإجماع على جوازه.
ولا يلزم من عدم الأمر بإتيان الزوجة في دبرها أن يكون إتيانها فيه محرَّماً ، بل قد يكون مكروهاً ، فإن الله سبحانه وتعالى كما لا يأمر بمحرَّم كالوطئ في حال الحيض ، كذلك لا يأمر بمكروه كالوطئ في الدبر ، وهذا واضح لا يحتاج إلى إطالة.
* * *
قال الكاتب : أما الرواية المنسوبة إلى الرضا رضي الله عنه في إباحة اللواطة [كذا] بالنساء واستدلاله بقول لوط عليهالسلام (١). أقول : إن تفسير آية قول الله تعالى : (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) (هود / ٧٨) قد ورد في آية أخرى في قوله تعالى : (ولوطا إذ قال
__________________
(١) هذه الجملة غير تامة ، فإنها اشتملت على مبتدأ من دون خبر.
![لله وللحقيقة [ ج ١ ] لله وللحقيقة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3508_lellah-vallelhaqiqa%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)