الحادي عشر : لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع .
وأما إذا كان الشك في تقدمه وتأخره بعد القطع بتحققه وحدوثه في زمان :
فإن لوحظ بالإِضافة إلى أجزاء الزمان ، فكذا لا إشكال في استصحاب عدم تحققه في الزمان الأول ، وترتيب آثاره لا آثار تأخره عنه ، لكونه بالنسبة إليها مثبتاً إلا بدعوى خفاء الواسطة ، أو عدم التفكيك في التنزيل بين عدم تحققه إلى زمان وتأخره عنه عرفاً ، كما لا تفكيك بينهما واقعاً ، ولا آثار حدوثه في الزمان الثاني ، فإنه نحو وجود خاص ، نعم لا بأس بترتيبها بذاك الاستصحاب ، بناءً على أنه عبارة عن أمر مركب من الوجود في الزمان اللاحق وعدم الوجود في السابق .
وإن لوحظ بالإِضافة إلى حادث آخر علم بحدوثه أيضاً ، وشك في تقدم ذاك عليه وتأخره عنه ، كما إذا علم بعروض حكمين أو موت متوارثين ، وشك في المتقدم والمتأخر منهما ، فإن كانا مجهولي التاريخ :
فتارة كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن ، لا للآخر ولا له بنحو آخر ، فاستصحاب عدمه صار بلا معارض ، بخلاف ما إذا كان الأثر لوجود كل منهما كذلك ، أو لكل من أنحاء وجوده ، فإنه حينئذ يعارض ، فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد ، للمعارضة باستصحاب العدم في آخر ، لتحقق أركانه في كل منهما . هذا إذا كان الأثر المهم مترتباً على وجوده الخاص الذي كان مفاد كان التامة .
وأما إن كان مترتباً على ما إذا كان متصفاً بالتقدم ، أو بأحد ضديه الذي كان مفاد كان الناقصة ، فلا مورد ها هنا للاستصحاب ، لعدم اليقين السابق فيه ، بلا ارتياب .
وأخرى كان الأثر لعدم أحدهما
في زمان الآخر ، فالتحقيق أنه أيضاً ليس
