تنهض حجة على التعيين أو التخيير بينهما هو الاقتصار على الراجح منهما ، للقطع بحجيته تخييراً أو تعييناً ، بخلاف الآخر لعدم القطع بحجيته ، والأصل عدم حجية ما لم يقطع بحجيته ، بل ربما ادعي الاجماع (١) أيضاً على حجية خصوص الراجح ، واستدل عليه بوجوه أُخر أحسنها الأخبار ، وهي على طوائف :
منها : ما دل على التخيير على الإِطلاق ، كخبر (٢) الحسن بن الجهم ، عن الرضا ـ عليه السلام ـ : ( قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا يعلم أيهما الحق ، قال : فإذا لم يعلم فموسع عليك بأيهما أخذت ) . وخبر (٣) الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة ، فموسع عليك حتى ترى القائم فترد عليه ) . ومكاتبة (٤) عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام ( اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله عليه السلام ، في ركعتي الفجر ، فروى بعضهم : صلِّ في المحمل ، وروى بعضهم : لا تصلها إلا في الأرض ، فوقع عليه السلام : موسع عليك بأية عملت ) ومكاتبة الحميري (٥) إلى الحجّة عليه السلام ـ إلى أن قال في الجواب عن ذلك حديثان ... إلى أن قال عليه السلام ـ ( وبأيهما أخذت من باب التسليم كان صواباً ) إلى غير ذلك من الإِطلاقات .
ومنها : ما (٦) دل على التوقف مطلقاً .
ومنها : ما (٧) دل على ما هو الحائط منها .
____________________________
(١) ادعاه الشيخ في فرائد الأصول ٤٤١ ، المقام الثاني في التراجيح من مبحث التعادل والتراجيح .
(٢) الاحتجاج ٣٥٧ ، في احتجاجات الامام الصادق ( عليه السلام ) .
(٣) المصدر السابق .
(٤) التهذيب ٣ ، الباب ٢٣ ، الصلاة في السفر ، الحديث ٩٢ ، مع اختلاف يسير .
(٥) الاحتجاج ٤٨٣ ، في توقيعات الناحية المقدسة .
(٦) الأصول من الكافي ١ / ٦٦ ، باب اختلاف الحديث ، الحديث ٧ . عوالي اللآلي ٤ / ١٣٣ ، الحديث ٢٣٠ .
(٧) وسائل الشيعة ١٨ / ١١١ ، الباب ١٢ من ابواب صفات القاضي .
