لا ريب في دخول القسم الاول في محل النزاع ، وكذا القسم الثاني بلحاظ أن جزء العبادة عبادة ، إلا أن بطلان الجزء لا يوجب بطلانها ، إلا مع الاقتصار عليه ، لا مع الاتيان بغيره مما لا نهي عنه ، إلا أن يستلزم محذوراً آخر .
وأما القسم الثالث ، فلا يكون حرمة الشرط والنهي عنه موجباً لفساد العبادة ، إلا فيما كان عبادة ، كي تكون حرمته موجبة لفساده المستلزم لفساد المشروط به .
وبالجملة لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجباً لفساد العبادة المشروطة به ، لو لم يكن موجباً لفساده ، كما إذا كانت عبادة .
وأما القسم الرابع ، فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه ، فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلاً مساوقاً للنهي عنها ، لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأموراً بها ، مع كون الجهر بها منهياً عنه (١) فعلاً ، كما لا يخفى .
وهذا بخلاف ما إذا كان مفارقاً ، كما في القسم الخامس ، فإن النهي عنه لا يسري إلى الموصوف ، إلا فيما إذا اتحد معه وجوداً ، بناءً على امتناع الاجتماع ، وأما بناءً على الجواز فلا يسري اليه ، كما عرفت في المسألة السابقة ، هذا حال النهي المتعلق بالجزء أو الشرط أو الوصف .
وأما النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الأمور ، فحاله حال النهي عن أحدها إن كان من قبيل الوصف بحال المتعلق . وبعبارة أخرى : كان النهي عنها بالعرض ، وإن كان النهي عنها على نحو الحقيقة ، والوصف بحاله ، وإن كان بواسطة أحدها ، إلا أنه من قبيل الواسطة في الثبوت لا العروض ، كان حاله حال النهي في القسم الأول ، فلا تغفل .
____________________________
(١) في « ب » : عنها .
