على تعدد الشرط وتاثير كل شرط بعنوانه الخاص ، فافهم .
الأمر الثالث : إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ، فلا إشكال على الوجه الثالث ، وأما على سائر الوجوه ، فهل اللازم لزوم الإِتيان بالجزاء متعدداً ، حسب تعدد الشروط ؟ أو يتداخل ، ويكتفى بإتيانه دفعة واحدة ؟ .
فيه أقوال : والمشهور عدم التداخل ، وعن جماعة ـ منهم المحقق الخوانساري (١) ـ التداخل ، وعن الحلي (٢) التفصيل بين اتحاد جنس الشروط وتعدده .
والتحقيق : إنه لما كان ظاهر الجملة الشرطية ، حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه ، أو بكشفه عن سببه ، وكان قضيته تعدد الجزاء عند تعدد الشرط ، كان الأخذ بظاهرها إذا تعدد الشرط حقيقة أو وجوداً محالاً ، ضرورة أن لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة ـ مثل الوضوء ـ بما هي واحدة ، في مثل ( إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت فتوضأ ) ، أو فيما إذا بال مكرراً ، أو (٣) نام كذلك ، محكوماً بحكمين متماثلين ، وهو واضح الاستحالة كالمتضادين .
فلا بد على القول بالتداخل من التصرف فيه : إما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث ، بل على مجرد الثبوت ، أو الالتزام بكون متعلق الجزاء وإن كان واحداً صورة ، إلا أنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط ، متصادقة على واحد ، فالذمة وإن اشتغلت بتكاليف متعددة ، حسب
____________________________
(١) مشارق الشموس ٦١ ، كتاب الطهارة في تداخل الأغسال الواجبة ، قال : لأن تداخل الأسباب لا يوجب تعدد المسببات .
(٢) السرائر / ٥٥ ، في باب أحكام السهو والشك في الصلاة .
هو محمد بن احمد بن ادريس الحلّي ، فاضل فقيه ومحقق نبيه ، فخر الاجلة وشيخ فقهاء الحلة صاحب كتاب « السرائر » و « مختصر تبيان الشيخ » توفي سنة ٥٩٨ وهو ابن خمس وخمسين . ( الكنى والالقاب ١ / ٢٠١ ) .
(٣) في « ب » : و .
