أمّا المقدمة ففي
بيان أمور : الأول إنّ موضوع كل علم ، وهو الذي
يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ـ أي بلا واسطة في العروض ـ هو نفس موضوعات مسائله عيناً ، وما يتّحد معها خارجاً ، وإن كان يغايرها مفهوماً ، تغاير الكلّي ومصاديقه ، والطبيعي وأفراده ، والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتّتة ، جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دُوِّن هذا العلم ، فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل ، مما كان له دخل في مهمين ، لأجل كل منهما دُوِّن علم على حدة ، فيصير من مسائل العلمين . لا يقال : على هذا يمكن تداخل
علمين في تمام مسائلهما ، فيما كان هناك مهمان متلازمان في الترتّب على جملة من القضايا ، لا يكاد انفكاكهما . فإنّه يقال : مضافاً إلى بُعد
ذلك ، بل امتناعه عادة ، لا يكاد يصحّ لذلك تدوين علمين وتسميتهما باسمين ، بل تدوين علم واحد ، يبحث فيه تارة لكلا المهمّين ، واخرى لأحدهما ، وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل ، فان حسن تدوين علمين ـ كانا مشتركين في مسألة ، أو أزيد ـ في جملة مسائلهما المختلفة ، لأجل مهمين ، مما لا يخفى .
