فصل
لو شك في المكلف به مع العلم بالتكليف من الإِيجاب أو التحريم ، فتارة لتردده بين المتباينين ، وأخرى بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، فيقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في دوران الأمر بين المتباينين .
لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما مطلقاً ـ ولو كانا فعل أمر وترك آخر ـ إن كان فعليّاً من جميع الجهات ، بأن يكون واجداً لما هو العلة التامة للبعث أو الزجر الفعلي ، مع ما هو [ عليه ] (١) من الإِجمال والتردد والاحتمال ، فلا محيص عن تنجزه وصحة العقوبة على مخالفته ، وحينئذ لا محالة يكون ما دلّ بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإِباحة مما يعم أطراف العلم مخصصاً عقلاً ، لأجل مناقضتها معه .
وإن لم يكن فعلياً كذلك ، ولو كان بحيث لو علم تفصيلاً لوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته ، لم يكن هناك مانع عقلاً ولا شرعاً عن شمول أدلة البراءة الشرعية للأطراف .
ومن هنا انقدح أنه لا فرق بين العلم التفصيلي والإِجمالي ، إلا أنه لا مجال
____________________________
(١) زيادة يقتضيها السياق .
