وأما الأخبار : فبما (١) دل على وجوب التوقف عند الشبهة ، معللاً في بعضها بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة ، من الأخبار الكثيرة الدالّة عليه مطابقة أو التزاماً ، وبما (٢) دل على وجوب الاحتياط من الأخبار الواردة بألسنة مختلفة .
والجواب : إنه لا مهلكة في الشبهة البدوية ، مع دلالة النقل على [ الإِباحة ] (٣) وحكم العقل بالبراءة كما عرفت .
وما دل على وجوب الاحتياط لو سلم ، وإن كان وارداً على حكم العقل ، فإنه كفى بياناً على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول .
ولا يصغى إلى ما قيل (٤) : من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح ، وإن كان نفسياً فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع ؛ وذلك لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيّاً ، وهو عقلاً مما يصح أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة ، كما هو الحال في أوامر الطرق والأمارات والأصول العملية .
إلا أنها تعارض بما هو أخص أو أظهر ؛ ضرورة أن ما دل على حلّيّة المشتبه أخص ، بل هو في الدلالة على الحلّية نص ، وما دل على الاحتياط غايته أنه ظاهر في وجوب الاحتياط ، مع أن هناك قرائن دالة على أنه للإِرشاد ، فيختلف إيجاباً واستحباباً حسب اختلاف ما يرشد إليه .
____________________________
(١) الوسائل : ١٨ / ٧٥ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي / الحديث ١ ـ الوسائل ١٤ / ١٩٣ ، الباب ١٥٧ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ٢ .
الوسائل : ١٨ / ١١١ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي / أحاديث : ٣ ، ٤ ، ١٠ ، ٣١ ، ٣٥ .
(٢) الوسائل : ١٨ / ١١١ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي / أحاديث : ١ ، ٣٧ ، ٤١ ، ٥٤ .
(٣) أثبتناها من « ب » .
(٤) القائل هو الشيخ الأعظم ، فرائد الأصول / ٢٠٨ .
