المقصد الثالث : في المفاهيم
مقدمة
وهي : إن المفهوم ـ كما يظهر من موارد إطلاقه ـ هو عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري تستتبعه خصوصية المعنى الذي أُريد من اللفظ ، بتلك الخصوصية ولو بقرينة الحكمة ، وكان يلزمه لذلك ، وافقه في الإِيجاب والسلب أو خالفه ، فمفهوم ( إن جاءك زيد فأكرمه ) مثلاً ـ لو قيل به ـ قضية شرطية سالبة بشرطها وجزائها ، لازمة للقضية الشرطية التي تكون معنى القضية اللفظية ، وتكون لها خصوصية ، بتلك الخصوصية كانت مستلزمة لها ، فصح أن يقال : إن المفهوم إنما هو حكم غير مذكور ، لا أنه حكم لغير مذكور ، كما فسّر (١) به ، وقد وقع فيه النقض والإِبرام بين الأعلام (٢) ، مع أنه لا موقع له كما أشرنا إليه في غير مقام ، لأنه من قبيل شرح الاسم ، كما في التفسير اللغوي .
ومنه قد انقدح حال غير هذا التفسير مما ذكر في المقام ، فلا يهمنا التصدي لذلك ، كما لا يهمنا بيان أنه من صفات المدلول أو الدلالة وإن كان بصفات
____________________________
(١) كما عن العضدي ، راجع شرح العضدي علىٰ مختصر المنتهىٰ لابن الحاجب / ٣٠٦ ، في المنطوق والمفهوم .
(٢) راجع تقريرات الشيخ مطارح الأنظار / ١٦٧ والفصول / ١٤٥ والقوانين ١ / ١٦٧ .
