المقصد الثامن
في تعارض الأدلة والأمارات
فصل
التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلة بحسب الدلالة ومقام الإِثبات على وجه التناقض أو التضاد حقيقة أو عرضاً ، بأن علم بكذب أحدهما إجمالاً مع عدم امتناع اجتماعهما أصلاً ، وعليه فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلولهما ، إذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض والخصومة ، بأن يكون أحدهما قد سيق ناظراً إلى بيان كمية ما أُريد من الآخر ، مقدماً (١) كان أو مؤخراً ، أو كانا على نحو إذا عرضا على العرف وفق بينهما بالتصرف في خصوص أحدهما ، كما هو مطرد في مثل الأدلة المتكفلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأولية ، مع مثل الأدلة النافية للعسر والحرج والضرر والإِكراه والاضطرار ، مما يتكفل لأحكامها بعناوينها الثانوية ، حيث يقدم في مثلهما الأدلة النافية ، ولا تلاحظ النسبة بينهما أصلاً ويتفق في غيرهما ، كما لا يخفى .
____________________________
(١) خلافاً لما يظهر في عبارة الشيخ من اعتبار تقدم المحكوم ، راجع فرائد الاصول ٤٣٢ ، التعادل والترجيح ، عند قوله وضابط الحكومة .. الخ .
