مقولة كانت ، لا يكاد يختلف حقيقتها وماهيتها ويتخلف ذاتياتها ، وقعت جزءاً للصلاة أو لا ، كانت تلك الدار مغصوبة أو لا (١) .
إذا عرفت ما مهدناه ، عرفت أن المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً ، كان تعلق الأمر والنهي به محالاً ، ولو كان تعلقهما به بعنوانين ، لما عرفت من كون فعل المكلف بحقيقته وواقعيته الصادرة عنه ، متعلقاً للأحكام لا بعناوينه الطارئة عليه ، وأن غائلة اجتماع الضدين فيه لا تكاد ترتفع بكون الأحكام تتعلق بالطبائع لا الأفراد (٢) ، فإن غاية تقريبه أن يقال : إن الطبائع من حيث هي هي ، وإن كانت ليست إلا هي ، ولا تتعلق بها الأحكام الشرعية ، كالآثار العادية والعقلية ، إلا أنها مقيدة بالوجود ، بحيث كان القيد خارجاً والتقيد داخلاً ، صالحة لتعلق الأحكام بها ، ومتعلقا الأمر والنهي على هذا لا يكونان متحدين أصلاً ، لا في مقام تعلق البعث والزجر ، ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الأمر بإتيان المجمع بسوء الاختيار .
أما في المقام الأول ، فلتعددهما بما هما متعلقان لهما وإن كانا متحدين فيما هو خارج عنهما ، بما هما كذلك .
وأما في المقام الثاني ، فلسقوط أحدهما بالإِطاعة ، والآخر بالعصيان بمجرد الإِتيان ، ففي أي مقام اجتمع الحكمان في واحد ؟ .
وأنت خبير بأنه لا يكاد يجدي بعد ما عرفت ، من أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجوداً ولا ماهية ، ولا تنثلم به وحدته أصلاً ، وأن المتعلق للأحكام هو المعنونات لا العنوانات ، وأنها إنما تؤخذ في المتعلقات بما
____________________________
(١) وقد عرفت أن صدق العناوين المتعددة ، لا يكاد تنثلم به وحدة المعنون ـ لا ذاتاً ولا وجوداً ـ غايته أن تكون له خصوصية بها يستحق الاتصاف بها ، ومحدوداً بحدود موجبة لانطباقها عليه ، كما لا يخفى ، وحدوده ومخصصاته لا توجب تعدده بوجه أصلاً ، فتدبّر جيداً ( منه قدّس سرّه ) .
(٢) كما في قوانين الأصول ١ / ١٤٠ .
