الكوفة ) ، فحالها حال الوصف في عدم الدلالة ، وإن كان تحديده بها بملاحظة حكمه وتعلق الطلب به ، وقضيته ليس إلا عدم الحكم فيها إلا بالمغيّى ، من دون دلالة لها أصلاً على انتفاء سنخه عن غيره ، لعدم ثبوت وضع لذلك ، وعدم قرينة ملازمة لها ولو غالباً ، دلت على اختصاص الحكم به ، وفائدة التحديد بها كسائر أنحاء التقييد ، غير منحصرة بإفادته كما مر في الوصف .
ثم إنه في الغاية خلاف آخر ، كما أشرنا إليه ، وهو أنها هل هي داخلة في المغيّى بحسب الحكم ؟ أو خارجة عنه ؟ والأظهر خروجها ، لكونها من حدوده ، فلا تكون محكومة بحكمه ، ودخوله فيه في بعض الموارد إنما يكون بالقرينة ، وعليه تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأول ، كما أنه على القول الآخر تكون محكومة بالحكم منطوقاً ، ثم لا يخفى أن هذا الخلاف لا يكاد يعقل جريانه فيما إذا كان قيداً للحكم ، فلا تغفل (١) .
فصل
لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم ـ سلباً أو إيجاباً ـ بالمستثنى منه ولا يعم المستثنى ، ولذلك يكون الاستثناء من النفي إثباتاً ، ومن الإِثبات نفياً ، وذلك للانسباق عند الإِطلاق قطعاً ، فلا يعبأ بما عن أبي حنيفة (٢) من عدم الإِفادة ، محتجاً بمثل ( لا صلاة إلا بطهور ) ضرورة ضعف احتجاجه :
____________________________
(١) حيث أن المغيّىٰ حينئذ هو نفس الحكم ، لا المحكوم به ليصح أن ينازع في دخول الغاية في حكم المغيّىٰ ، أو خارج عنه ، كما لا يخفىٰ ، نعم يعقل أن ينازع في أن الظاهر هل هو انقطاع الحكم المغيّىٰ بحصول غايته [ في ] الاصطلاح ، اي مدخول إلى أو حتىٰ . أو استمراره في تلك الحال ، ولكن الاظهر هو انقطاعه ، فافهم واستقم ، ( منه قدس سره ) .
(٢) راجع شرح مختصر الأصول للعضدي / ٢٦٥ ، والتقرير والتحبير ١ / ٣١٣ .
