هي حاكيات كالعبارات ، لا بما هي على حيالها واستقلالها .
كما ظهر مما حققناه : أنه لا يكاد يجدي أيضاً كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي المأمور به أو المنهي عنه ، وأنه لا ضير في كون المقدمة محرمة في صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار ، وذلك ـ مضافاً إلى وضوح فساده ، وأن الفرد هو عين الطبيعي في الخارج ، كيف ؟ والمقدمية تقتضي الاثنينية بحسب الوجود ، ولا تعدد كما هو واضح ـ أنه إنما يجدي لو لم يكن المجمع واحداً ماهية ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنه بحسبها أيضاً واحد .
ثم إنه قد استدل (١) على الجواز بأمور :
منها (٢) : إنه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي ، لما وقع نظيره ، وقد وقع ، كما في العبادات المكروهة ، كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمام والصيام في السفر وفي بعض الأيام .
بيان الملازمة : إنه لو لم يكن تعدد الجهة مجدياً في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعددها ، لعدم اختصاصهما من بين الأحكام بما يوجب الامتناع من التضاد ، بداهة تضادها بأسرها ، والتالي باطل ، لوقوع اجتماع الكراهة والإِيجاب أو الاستحباب ، في مثل الصلاة في الحمام ، والصيام في السفر ، وفي عاشوراء ولو في الحضر ، واجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الإِباحة أو الاستحباب ، في مثل الصلاة في المسجد أو الدار .
والجواب عنه أما إجمالاً : فبأنه لا بد من التصرف والتأويل فيما وقع في الشريعة مما ظاهره الاجتماع ، بعد قيام الدليل على الامتناع ، ضرورة أن
____________________________
(١) انظر قوانين الأصول ١ / ١٤٠ .
(٢) هذا هو الوجه الثاني الذي استدل به ، قوانين الأصول ١ / ١٤٢ .
