بالإِطلاق بمعونة مقدمات الحكمة ، أو بالوضع ، فلا يكون هناك عموم ، ولا مفهوم ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة ، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعاً لظهور الآخر كذلك ، فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار فيه بين العموم والمفهوم ، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر ، وإلا كان مانعاً عن انعقاد الظهور ، أو استقراره في الآخر .
ومنه قد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دل على العموم وما له المفهوم ، ذاك الارتباط والاتصال ، وأنه لا بد أن يعامل مع كل منهما معاملة المجمل ، لو لم يكن في البين أظهر ، والا فهو المعول ، والقرينة على التصرف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل .
فصل
الاستثناء المتعقب لجمل متعددة ، هل الظاهر هو رجوعه إلى الكل (١) أو خصوص الاخيرة (٢) ، أو لا ظهور له في واحد منهما (٣) ، بل لا بد في التعيين من قرينة ؟ أقوال .
والظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة على أي حال ، ضرورة أن رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة ، وكذا في صحة رجوعه إلى الكل ، وإن كان المتراءى من كلام صاحب المعالم (٤) ( رحمه الله ) حيث مهّد مقدمة لصحة رجوعه إليه ، أنه محل الإِشكال والتأمل .
____________________________
(١) نسبه السيد المرتضى ( ره ) إلى مذهب الشافعي وأصحابه ، الذريعة الى أصول الشريعة : ١ / ٢٤٩ ، راجع المعتمد في أصول الفقه : ١ / ٢٤٥ ، وشرح المختصر للعضدي : ١ / ٢٦٠ .
(٢) في المصدرين المتقدمين أنه مذهب أبي حنيفة وأصحابه .
(٣) الذريعة الى اصول الشريعة ١ / ٢٤٩ .
(٤) معالم الدين / ١٢٧ ، حيث قال : ولنقدم على توجيه المختار مقدّمة ... الخ .
