كيف ؟ وقد ادعي الإِجماع على عدم جوازه ، فضلاً عن نفي الخلاف عنه ، وهو كافٍ في عدم الجواز ، كما لا يخفى .
وأما إذا لم يكن العام كذلك ، كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في ألسنة أهل المحاورات ، فلا شبهة في أن السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصص ، وقد ظهر لك بذلك أن مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له ، كما أن مقداره اللازم منه بحسب سائر الوجوه التي استدل بها من العلم الاجمالي به (١) أو حصول الظن بما هو التكليف (٢) ، أو غير ذلك رعايتها ، فيختلف مقداره بحسبها ، كما لا يخفى .
ثم إن الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل ، باحتمال أنه كان ولم يصل ، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز ، وقد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقاً ، ولو قبل الفحص عنها ، كما لا يخفى .
إيقاظ : لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا ، وبينه في الأصول العملية ، حيث أنه هاهنا عما يزاحم الحجة (٣) ، بخلافه هناك ، فإنه بدونه لا حجة ، ضرورة أن العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة ، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان والمؤاخذة عليها من غير برهان ، والنقل وإن دل على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقاً ، إلا أن الإِجماع بقسميه على تقييده به ، فافهم .
فصل
هل الخطابات الشفاهية مثل : ( يا أيها المؤمنون ) تختص بالحاضر مجلس التخاطب ، أو تعم غيره من الغائبين ، بل المعدومين ؟
____________________________
(١) استدل بهذا الوجه الشيخ ( قده ) مطارح الانظار / ٢٠٢ ، رابعها .
(٢) راجع زبدة الاصول / ٩٧ .
(٣) في « ب » : الحجية .
