وأما الآيات ، فلعدم دلالة آية النفر (١) والسؤال (٢) على جوازه ، لقوة احتمال أن يكون الإِرجاع لتحصيل العلم لا للأخذ تعبداً ، مع أن المسؤول في آية السؤال هم أهل الكتاب كما هو ظاهرها ، أو أهل بيت العصمة الأطهار كما فسّر به في الأخبار (٣) .
نعم لا بأس بدلالة الأخبار عليه بالمطابقة أو الملازمة ، حيث دلّ بعضها (٤) على وجوب اتباع قول العلماء ، وبعضها (٥) على أن للعوام تقليد العلماء ، وبعضها (٦) على جواز الإِفتاء مفهوماً مثل ما دلّ على المنع عن الفتوى بغير علم ، أو منطوقاً مثل (٧) ما دلّ على إظهاره ( عليه السلام ) المحبة لأن يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال والحرام .
لا يقال : إن مجرد إظهار الفتوى للغير لا يدل على جواز أخذه واتباعه .
فإنه يقال : إن الملازمة العرفية بين جواز الإِفتاء وجواز اتباعه واضحة ، وهذا غير وجوب إظهار الحق والواقع ، حيث لا ملازمة بينه وبين وجوب أخذه تعبداً ، فافهم وتأمّل .
وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها وتعدد أسانيدها ، لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها ، فيكون دليلاً قاطعاً على جواز التقليد ، وإن لم يكن كل واحد منها
____________________________
(١) التوبة : ١٢٢ .
(٢) النحل : ٤٣ .
(٣) الكافي : ١ / ١٦٣ ، كتاب الحجّة الباب ٢٠ ، الأحاديث .
(٤) الوسائل : ١٨ / ٩٨ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث : ٤ و ٥ و ٩ و ١٥ و ٢٣ و ٢٧ و ٣٣ و ٤٢ و ٤٥ والباب ١٢ ، الحديث ٥٤ .
(٥) الاحتجاج : ٢ / ٤٥٧ في احتجاجات أبي محمد العسكري وجاء في الوسائل : ١٨ / ٩٤ ، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٠ .
(٦) الوسائل : ١٨ / ٩ ، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث : ١ و ٢ و ٣ و ٣١ و ٣٣ والباب ٦ ، الحديث ٤٨ . والباب ٩ ، الحديث ٢٣ والباب ١١ ، الحديث ١٢ .
(٧) الوسائل : ١٨ / ١٠٨ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٦ .
