فيختص بما يوجب نفي التكليف لا إثباته .
نعم ربما يقال (١) : بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي في حال التعذر أيضاً .
ولكنه لا يكاد يصح إلا بناءً على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، أو على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب ، وكان ما تعذر مما يسامح به عرفاً ، بحيث يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي ، وارتفاعه لو قيل بعدم وجوبه ، ويأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام (٢) .
كما أن وجوب الباقي في الجملة ربما قيل (٣) بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) (٤) وقوله : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) (٥) وقوله : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) (٦) ودلالة الأول مبنية على كون كلمة ( من ) تبعيضية ، لا بيانية ، ولا بمعنى الباء ، وظهورها في التبعيض وإن كان مما لا يكاد يخفى ، إلا أن كونه بحسب الأجزاء غير واضح ، لاحتمال أن يكون بلحاظ الأفراد ، ولو سلم فلا محيص عن أنه ـ ها هنا ـ بهذا اللحاظ يراد ، حيث ورد جواباً عن السؤال عن تكرار الحج بعد أمره به ، فقد روي أنه خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) (٧) ، فقال : ( إن الله كتب
____________________________
(١) راجع فرائد الأصول / ٢٩٤ .
(٢) سيأتي في مبحث الاستصحاب / ٤٢٥ .
(٣) راجع فرائد الأصول / ٢٩٤ .
(٤) عوالي اللآلي ٤ / ٥٨ ، مع اختلاف يسير .
(٥) عوالي اللآلي ٤ / ٥٨ ، باختلاف يسير .
(٦) عوالي اللآلي ٤ / ٥٨ ، باختلاف يسير .
(٧) راجع مجمع البيان ٢ : ٢٥٠ ، في ذيل الآية ١٠١ من سورة المائدة والتفسير الكبير للفخر الرازي ١٢ : ١٠٦ وأنوار التنزيل للبيضاوي ١ : ٢٩٤ ، وفي الأخير فقام سراقة بن مالك .
