نسب (١) إلى المشهور ظهورها في الإِباحة ، وإلى بعض العامّة (٢) ظهورها في الوجوب ، وإلى بعضٍ (٣) تبعيتها لما قبل النهي ، إن علق الأمر بزوال علّة النهي ، إلى غير ذلك .
والتحقيق : إنّه لا مجال للتشبث بموارد الاستعمال ، فإنّه قلّ مورد منها يكون خالياً عن قرينة على الوجوب ، أو الإِباحة ، أو التبعية ، ومع فرض التجريد عنها ، لم يظهر بعدُ كون عقيب الحظر موجباً لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه .
غاية الأمر يكون موجباً لإِجمالها ، غير ظاهرة في واحد منها إلّا بقرينة أخرى ، كما أشرنا .
المبحث الثامن : الحق أن صيغة الأمر مطلقاً ، لا دلالة لها على المرة ولا التكرار ، فإن المنصرف عنها ، ليس إلا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها ، فلا دلالة لها على أحدهما ، لا بهيئتها ولا بمادتها ، والاكتفاء بالمرّة ، فإنّما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة ، كما لا يخفى .
ثم لا يذهب عليك : إن الإتفاق على أن المصدر المجرّد عن اللام والتنوين ، لا يدلّ إلّا على الماهية ـ على ما حكاه السكاكي (٤) ـ لا يوجب كون النزاع ها هنا في الهيئة ـ كما في الفصول (٥) ـ فإنه غفلة وذهول عن [ أنّ ] كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة لا تدلّ إلا على
____________________________
(١) راجع الفصول / ٧٠ ، وبدائع الأفكار في النسخة الثانية من نسختي الأوامر / ٢٩٤ .
(٢) البصري في المعتمد / ٧٥ ، باب في صيغة الأمر الواردة بعد حظر ، والبيضاوي وغيره راجع الإِبهاج في شرح المنهاج للسبكي : ٢ / ٤٣ .
(٣) كالعضدي ، شرح مختصر الأصول / ٢٠٥ ، في مسألة وقوع صيغة الأمر بعد الحظر .
(٤) مفتاح العلوم
(٥) الفصول / ٧١ ، فصل : الحق أن هيئة ... الخ .
