حقيقة في الصورتين ، لا طلب كذلك فيهما ، والذي يكون فيهما إنما هو الطلب الإِنشائي الإِيقاعي ، الذي هو مدلول الصيغة أو المادة ، ولم يكن بيّناً ولا مبيّناً في الاستدلال مغايرته مع الإِرادة الإِنشائية .
وبالجملة : الذي يتكفله الدليل ، ليس إلا الانفكاك بين الإِرادة الحقيقية ، والطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما . وهو مما لا محيص عن الالتزام به ، كما عرفت ، ولكنه لا يضر بدعوى الاتحاد أصلاً ، لمكان هذه المغايرة والانفكاك بين الطلب الحقيقي والإِنشائي ، كما لا يخفي .
ثم إنه يمكن ـ مما حققناه ـ أن يقع الصلح بين الطرفين ، ولم يكن نزاع في البين ، بأن يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوماً ووجوداً حقيقياً وإنشائيّاً ، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينية هو اثنينية الإِنشائي من الطلب ، كما هو كثيراً ما يراد من إطلاق لفظه ، والحقيقي من الإِرادة ، كما هو المراد غالباً منها حين إطلاقها ، فيرجع النزاع لفظياً ، فافهم .
دفع وهم (١) : لا يخفي أنه ليس غرض الأصحاب والمعتزلة ، من نفي غير الصّفات المشهورة ، وأنه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاماً نفسياً مدلولاً للكلام اللفظي ، كما يقول به الأشاعرة ، إن هذه الصفات المشهورة مدلولات للكلام .
إن قلت : فماذا يكون مدلولاً عليه عند الأصحاب والمعتزلة ؟ .
قلت : أما الجمل الخبرية ، فهي دالّة على ثبوت النسبة بين طرفيها ، أو نفيها في نفس الأمر من ذهن أو خارج ، كالإِنسان نوع أو كاتب .
وأما الصيغ الإِنشائية ، فهي ـ على ما حققناه في بعض فوائدنا (٢) ـ موجدة
____________________________
(١) المتوهم هو القوشجي ، راجع شرح تجريد العقائد للقوشجي / ٢٤٦ ، عند البحث عن المسموعات .
(٢) تعليقة المصنف على الفرائد ، كتاب الفوائد / ٢٨٥ .
