الوجه الثاني (١) : إن الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق .
وفيه : منع اقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء فعلاً ولا نوعاً ، فإنه لا وجه له أصلاً إلا كون الغالب فيما ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم ، وهو غير معلوم ، ولو سلم ، فلا دليل على اعتباره بالخصوص ، مع نهوض الحجة على عدم اعتباره بالعموم .
الوجه الثالث : دعوى الإِجماع عليه ، كما عن المبادىء (٢) حيث قال :
الاستصحاب حجة ، لإِجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ، ثم وقع الشك في أنه طرأ ما يزيله أم لا ؟ وجب الحكم ببقائه على ما كان أولاً ، ولولا القول بأن الاستصحاب حجة ، لكان ترجيحاً لأحد طرفي الممكن من غير مرجح ، انتهى . وقد نقل عن غيره (٣) أيضاً .
وفيه : إن تحصيل الإِجماع في مثل هذه المسألة مما له مبانٍ مختلفة في غاية الإِشكال ، ولو مع الاتفاق ، فضلاً عما إذا لم يكن وكان مع الخلاف من المعظم ، حيث ذهبوا إلى عدم حجيته مطلقاً أو في الجملة ، ونقله موهون جداً لذلك ، ولو قيل بحجيته لولا ذلك .
الوجه الرابع : وهو العمدة في الباب ، الأخبار المستفيضة .
منها : صحيحة زرارة (٤) ( قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ،
____________________________
(١) راجع شرح مختصر الاصول / ٤٥٣ .
(٢) مبادىء الأصول / ٢٥٠ ، ونظير هذا ما عن النهاية على ما حكاه الشيخ ـ قدس سره ـ فرائد الأصول / ٣٢٩ .
(٣) راجع معالم الأصول / ٢٣١ ، الدليل الرابع .
(٤) التهذيب ١ / ٨ الباب ١ ح ١١ ، باختلاف يسير في اللفظ .
