العقل ، كما يستقل باستحقاق المثوبة به ، وفي غيره فالسقوط ربما يكون مجعولاً ، وكان الحكم به تخفيفاً ومنةً على العباد ، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما ، كما عرفت في مسألة الإِجزاء ، كما ربما يحكم بثبوتهما ، فيكون الصحة والفساد فيه حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين .
نعم ، الصحة والفساد في الموارد الخاصة ، لا يكاد يكونان مجعولين ، بل إنما هي تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به ، هذا في العبادات .
وأما الصحة في المعاملات ، فهي تكون مجعولة ، حيث كان ترتب الأثر على معاملة إنما هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو إمضاءً ، ضرورة أنه لولا جعله ، لما كان يترتب عليه ، لأصالة الفساد .
نعم صحة كل معاملة شخصية وفسادها ، ليس إلا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً وعدمه ، كما هو الحال في التكليفية من الأحكام ، ضرورة أن اتصاف المأتيّ به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ، ليس إلا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام .
السابع : لا يخفى أنه لا أصل في المسألة يعوّل عليه ، لو شك في دلالة النهي على الفساد . نعم ، كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد ، لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة .
وأما العبادة فكذلك ، لعدم الأمر بها مع النهي عنها ، كما لا يخفى .
الثامن : إن متعلق النهي إمّا أن يكون نفس العبادة ، او جزأها ، أو شرطها الخارج عنها ، أو وصفها الملازم لها كالجهر والإِخفات (١) للقراءة ، أو وصفها غير الملازم كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة عنها .
____________________________
(١) فإن كل واحد منهما لا يكاد ينفك عن القراءة ، وإن كانت هي تنفك عن أحدهما ، فالنهي عن أيهما يكون مساوقاً للنهي عنها ، كما لا يخفى . ( منه قدس سره ) .
