ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله ، لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله ، كما قيل (١) .
ثم انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين ، كدليل نفي العسر ودليل نفي الضرر مثلاً ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ، وإلا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى ، ولا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب ، بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما ، لا من باب التعارض ، لعدم ثبوته إلا في أحدهما ، كما لا يخفى ؛ هذا حال تعارض الضرر مع عنوان أولي أو ثانوي آخر .
وأما لو تعارض مع ضرر آخر ، فمجمل القول فيه أن الدوران إن كان بين ضرري شخص واحد أو اثنين ، فلا مسرح إلا لاختيار أقلهما لو كان ، وإلا فهو مختار .
وأما لو كان بين ضرر نفسه وضرر غيره ، فالأظهر عدم لزوم تحمله الضرر ، ولو كان ضرر الآخر أكثر ، فإن نفيه يكون للمنة على الأمة ، ولا منة على تحمل الضرر ، لدفعه عن الآخر وإن كان أكثر .
نعم لو كان الضرر متوجهاً إليه ، ليس له دفعه عن نفسه بإيراده على الآخر ، اللّهم إلا أن يقال : إن نفي الضرر وإن كان للمنة ، إلا أنه بلحاظ نوع الأمة ، واختيار الأقل بلحاظ النوع منّة ، فتأمل .
____________________________
(١) التزم الشيخ ( قده ) بحكومة دليل لا ضرر علىٰ أدلة العناوين الأولية ، فرائد الأصول ٣١٥ ، في الشرط الثاني مما ذكره عن الفاضل التوني من شروط البراءة .
