بمورد للاستصحاب ، فيما كان الأثر المهم مترتباً على ثبوته [ للحادث ، بأن يكون الأثر للحادث ] (١) المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر لعدم اليقين بحدوثه كذلك في زمان ، [ بل قضية الاستصحاب عدم حدوثه كذلك ، كما لا يخفىٰ ] (٢) . وكذا فيما كان مترتباً على نفس عدمه في زمان الآخر واقعاً ، وإن كان على يقين منه في آن قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما ، لعدم إحراز اتصال زمان شكه وهو زمان حدوث الآخر بزمان يقينه ، لاحتمال انفصاله عنه باتصال حدوثه به .
وبالجملة (٣) كان بعد ذاك الآن الذي قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما زمانان : أحدهما زمان حدوثه ، والآخر زمان حدوث الآخر وثبوته الذي يكون طرفاً للشك في أنه فيه أو قبله ، وحيث شك في أن أيّهما مقدم وأيّهما مؤخر لم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، ومعه لا مجال للاستصحاب حيث لم يحرز معه كون رفع اليد عن اليقين بعدم حدوثه بهذا الشك من نقض اليقين بالشك .
لا يقال : لا شبهة في اتصال مجموع الزمانين بذاك الآن ، وهو بتمامه زمان الشك في حدوثه لاحتمال تأخره على الآخر ، مثلاً إذا كان على يقين من عدم حدوث واحد منهما في ساعة ، وصار على يقين من حدوث أحدهما بلا تعيين في ساعة أخرى بعدها ، وحدوث الآخر في ساعة ثالثة ، كان زمان الشك في حدوث كل منهما تمام الساعتين لا خصوص أحدهما ، كما لا يخفى .
____________________________
(١) جاءت العبارة في نسخة « أ » وحذفت من « ب » .
(٢) أثبتنا الزيادة من « ب » .
(٣) وان شئت قلت : إن عدمه الأزلي المعلوم قبل الساعتين ، وإن كان في الساعة الأولى منهما مشكوكاً ، إلا أنه حسب الفرض ليس موضوعاً للحكم والأثر ، وإنما الموضوع هو عدمه الخاص ، وهو عدمه في زمان حدوث الآخر المحتمل كونه الساعة الأولى المتصلة بزمان يقينه ، أو الثانية المنفصلة عنه ، فلم يحرز اتصال زمان شكه بزمان يقينه ، ولا بد منه في صدق : لا تنقض اليقين بالشك ، فاستصحاب عدمه إلى الساعة الثانية لا يثبت عدمه في زمان حدوث الآخر إلا على الأصل المثبت فيما دار الأمر بين التقدم والتأخر ، فتدبر ، ( منه قدس سره ) .
