الفحص في جريانها ، كما هو حالها في الشبهات الموضوعية ، إلا أنه استدل (١) على اعتباره بالإِجماع وبالعقل ، فإنه لا مجال لها بدونه ، حيث يعلم إجمالاً بثبوت التكليف بين موارد الشبهات ، بحيث لو تفحص عنه لظفر به .
ولا يخفى أن الإِجماع ها هنا غير حاصل ، ونقله لوهنه بلا طائل ، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل صعب لو لم يكن عادة بمستحيل ، لقوة احتمال أن يكون المستند للجل ـ لولا الكل ـ هو ما ذكر من حكم العقل ، وأن الكلام في البراءة فيما لم يكن هناك علم موجب للتنجز ، إما لانحلال العلم الإِجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالإِجمال ، أو لعدم الابتلاء إلا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ، ولو لعدم الالتفات إليها .
فالأولى الاستدلال للوجوب بما دل من الآيات (٢) والأخبار (٣) على وجوب التفقه والتعلم ، والمؤاخذة على ترك التعلم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم ، بقوله تعالى كما في الخبر (٤) : ( هلا تعلمت ) فيقيد بها أخبار البراءة ، لقوة ظهورها في أن المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم ، لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو إجمالاً ، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم إجمالاً ، فافهم .
ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا بعين ما ذكر في البراءة ، فلا تغفل .
ولا بأس بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من
____________________________
(١) راجع فرائد الأصول / ٣٠٠ و ٣٠١ .
(٢) التوبة : ١٢٢ والنحل :٤٣ .
(٣) الفقيه ٦ / ٢٧٧ ، الباب ١٧٦ ذيل الحديث ١٠ ـ الكافي ١ / كتاب ٢ / احاديث الباب ١ .
(٤) الأمالي للشيخ / ٩ ـ الصافي / ٥٥٥ .
