فصل
لا شبهة في أن العام المخصص بالمتصل أو المنفصل حجة فيما بقى فيما علم عدم دخوله في المخصص مطلقاً ولو كان متصلاً ، وما احتمل دخوله فيه أيضاً إذا كان منفصلاً ، كما هو المشهور (١) بين الأصحاب ، بل لا ينسب الخلاف إلا إلى بعض (٢) أهل الخلاف .
وربما فصل (٣) بين المخصص المتصل فقيل بحجيته فيه ، وبين المنفصل فقيل بعدم حجيته ، واحتج النافي بالاجمال ، لتعدد المجازات حسب مراتب الخصوصيات ، وتعيين (٤) الباقي من بينها بلا معيّن ترجيح بلا مرجّح .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازاً ، أما في التخصيص بالمتصل ، فلما عرفت من أنه لا تخصيص أصلاً ، وإن أدوات العموم قد استعملت فيه ، وإن كان دائرته سعة وضيقاً تختلف باختلاف ذوي الأدوات ، فلفظة ( كل ) في مثل ( كل رجل ) و ( كل رجل عالم ) قد استعملت في العموم ، وإن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلة .
وأمّا في المنفصل ، فلأن إرادة الخصوص واقعاً لا تستلزم استعماله فيه وكون الخاص قرينة عليه ، بل من الممكن قطعاً استعماله معه في العموم قاعدة ، وكون الخاص مانعاً عن حجية ظهوره تحكيماً للنص ، أو الأظهر على الظاهر ، لا مصادماً لأصل ظهوره ، ومعه لا مجال للمصير إلى أنه قد استعمل فيه مجازاً ، كي يلزم الإِجمال .
____________________________
(١) أنظر مطارح الأنظار / ١٩٢ .
(٢) كأبي ثور وعيسى بن أبان ، راجع الإِحكام في أصول الأحكام ، الجزء الثاني / ٤٤٣ .
(٣) كالبلخي ، راجع المصدر المتقدم / ٤٤٤ .
(٤) في « ب » تعيّن .
