معنوناً بعنوان ، يكون بذلك العنوان حسناً ومتعلقاً للغرض ، كذلك إضافته إلى متأخر أو متقدم ؛ بداهة أن الاضافة إلى أحدهما ربما توجب ذلك أيضاً ، فلولا حدوث المتأخر في محله ، لما كانت للمتقدم تلك الإِضافة الموجبة لحسنه الموجب لطلبه والأمر به ، كما هو الحال في المقارن أيضاً ، ولذلك أطلق عليه الشرط مثله ، بلا انخرام للقاعدة أصلاً ؛ لأن المتقدم أو المتاخر كالمقارن ليس إلا طرف الإِضافة الموجبة للخصوصية الموجبة للحسن ، وقد حقق في محله أنه بالوجوه والإعتبارات ، ومن الواضح أنها تكون بالإِضافات .
فمنشأ توهم الانخرام إطلاق الشرط على المتأخر ، وقد عرفت أن إطلاقه عليه فيه ، كإطلاقه على المقارن ، إنما يكون لأجل كونه طرفاً للإِضافة الموجبة للوجه ، الذي يكون بذاك الوجه مرغوباً ومطلوباً ، كما كان في الحكم لأجل دخل تصوره فيه ، كدخل تصور سائر الأطراف والحدود ، التي لولا لحاظها لما حصل له الرغبة في التكليف ، أو لما صح عنده الوضع .
وهذه خلاصة ما بسطناه من المقال في دفع هذا الإِشكال ، في بعض فوائدنا (١) ، ولم يسبقني إليه أحد فيما أعلم ، فافهم واغتنم .
ولا يخفى أنها بجميع أقسامها داخلة في محل النزاع ، وبناء على الملازمة يتصف اللاحق بالوجوب كالمقارن والسابق ، إذ بدونه لا تكاد تحصل الموافقة ، ويكون سقوط الأمر بإتيان المشروط به مراعىً بإتيانه ، فلولا اغتسالها في الليل ـ على القول بالاشتراط ـ لما صح الصوم في اليوم .
الأمر الثالث : في تقسيمات الواجب
منها : تقسيمه إلى المطلق والمشروط ، وقد ذكر لكل منهما تعريفات
____________________________
(١) تعليقة المصنّف على فرائد الأصول ، كتاب الفوائد / ٣٠٢ ، فائدة في تقدم الشرط علىٰ المشروط .
