فصل
إذا اضمحل الاجتهاد السابق بتبدل الرأي الأوّل بالآخر أو بزواله بدونه ، فلا شبهة في عدم العبرة به في الأعمال اللاحقة ، ولزوم اتباع اجتهاد اللاحق مطلقاً أو الاحتياط فيها ، وأما الأعمال السابقة الواقعة على وفقه المختل فيها ما اعتبر في صحتها بحسب هذا الاجتهاد ، فلا بدّ من معاملة البطلان معها فيما لم ينهض دليل على صحة العمل فيما إذا اختل فيه لعذر ، كما نهض في الصلاة وغيرها ، مثل : لا تعاد (١) ، وحديث الرفع (٢) ، بل الاجماع على الإِجزاء في العبادات على ما ادّعي .
وذلك فيما كان بحسب الاجتهاد الأول قد حصل القطع بالحكم وقد اضمحلّ واضح ؛ بداهة أنه لا حكم معه شرعاً ، غايته المعذورية في المخالفة عقلا ، وكذلك فيما كان هناك طريق معتبر شرعاً عليه بحسبه ، وقد ظهر خلافه بالظفر بالمقيد أو المخصص أو قرينة المجاز أو المعارض ، بناءً على ما هو التحقيق من اعتبار الأمارات من باب الطريقية ، قيل بأن قضية اعتبارها إنشاء أحكام طريقية ، أم لا على ما مرّ منّا غير مرة ، من غير فرق بين تعلقه بالأحكام أو بمتعلقاتها ، ضرورة أن كيفية اعتبارها فيهما على نهج واحد ، ولم يعلم وجه للتفصيل بينهما ، كما في الفصول (٣) ، وأن المتعلقات لا تتحمل اجتهادين بخلاف الأحكام ، إلا حسبان أن الأحكام قابلة للتغيّر والتبدل ، بخلاف المتعلقات والموضوعات ، وأنت خبير بأن الواقع واحد فيهما ، وقد عين أولاً بما ظهر خطؤه ثانياً ، ولزوم العسر والحرج والهرج والمرج المخلّ بالنظام والموجب للمخاصمة بين الأنام ، لو قيل بعدم صحة العقود والإِيقاعات والعبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الأول الفاسدة بحسب الاجتهاد الثاني ،
____________________________
(١) الفقيه : ١ / ٢٢٥ ، الباب ٤٩ . الحديث ٨ والباب ٤٢ ، الحديث ١٧ والتهذيب : ٢ / ١٥٢ ، الباب ٩ ، الحديث ٥٥ .
(٢) راجع ص ٣٣٩ ، في الاستدلال على البراءة بالسنة .
(٣) الفصول : ٤٠٩ ، في فصل رجوع المجتهد عن الفتوى .
