ومنها : ما دل (١) على الترجيح بمزايا مخصوصة ومرجحات منصوصة ، من مخالفة القوم وموافقة الكتاب والسنة ، والأعدلية ، والأصدقية ، والأفقهية والأورعية ، والأوثقية ، والشهرة على اختلافها في الاقتصار على بعضها وفي الترتيب بينها .
ولأجل اختلاف الأخبار اختلفت الأنظار .
فمنهم من أوجب الترجيح بها ، مقيدين بأخباره إطلاقات التخيير ، وهم بين من اقتصر على الترجيح بها ، ومن تعدّى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائية ذي المزية وأقربيته ، كما صار إليه شيخنا العلامة أعلى الله مقامه (٢) ، أو المفيدة للظن ، كما ربما يظهر من غيره (٣) .
فالتحقيق أن يقال : إنّ أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الأخبار هو المقبولة (٤) والمرفوعة (٥) ، مع اختلافهما وضعف سند المرفوعة جداً ، والاحتجاج بهما على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال ، لقوة احتمال اختصاص الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردهما ، ولا وجه معه للتعدي منه إلى غيره ، كما لا يخفى .
ولا وجه لدعوى تنقيح المناط ، مع ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين ، وتعارض ما استندا إليه من الروايتين لا يكاد يكون إلا بالترجيحْ ولذا أمر عليه السلام بإرجاء الواقعة إلى لقائه عليه السلام في صورة
____________________________
(١) وسائل الشيعة ١٨ / ٧٥ الباب ٩ من ابواب صفات القاضي .
(٢) فرائد الاصول ٤٥٠ ، في المقام الثالث من مقام التراجيح .
(٣) مفاتيح الاصول / ٦٨٨ ، التنبيه الثاني من تنبيهات تعارض الدليلين .
(٤) التهذيب ٦ / ٣٠١ ، الباب ٩٢ ، الحديث ٥٢ . الكافي ١ / ٦٧ ، باب اختلاف الحديث ، الحديث ١٥
الفقيه ٣ / ٥ ، الباب ٩ ، الحديث ٢ .
(٥) عوالي اللآلي ٤ / ١٣٣ الحديث ٢٢٩ .
