الاستصحاب بوجه لكان الاستصحاب المسببي جارياً ، فإنه لا محذور فيه حينئذ مع وجود أركانه وعموم خطابه .
وإن لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر ، فالأظهر جريانهما فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف الفعلي المعلوم إجمالاً ، لوجود المقتضي إثباتاً وفقد المانع عقلاً .
أما وجود المقتضي ، فلإِطلاق الخطاب وشموله للاستصحاب في أطراف المعلوم بالإِجمال ، فإن قوله عليه السلام في ذيل بعض أخبار الباب : ( ولكن تنقض اليقين باليقين ) (١) لو سلم أنه يمنع (٢) عن شمول قوله عليه السلام في صدره : ( لا تنقض اليقين بالشك ) لليقين والشك في أطرافه ، للزوم المناقضة في مدلوله ، ضرورة المناقضة بين السلب الكلّي والإِيجاب الجزئي ، إلا أنه لا يمنع عن عموم النهي في سائر الأخبار مما ليس فيه الذيل ، وشموله لما في أطرافه ، فإن إجمال ذاك الخطاب لذلك لا يكاد يسري إلى غيره مما ليس فيه ذلك .
وأما فقد المانع ، فلأجل أن جريان الاستصحاب في الأطراف لا يوجب إلا المخالفة الالتزامية ، وهو ليس بمحذور لا شرعاً ولا عقلاً .
ومنه قد انقدح عدم جريانه في أطراف العلم بالتكليف فعلا أصلاً ولو في بعضها ، لوجوب الموافقة القطعية له عقلاً ، ففي جريانه لا محالة يكون محذور المخالفة القطعية أو الاحتمالية ، كما لا يخفى .
تذنيب
لا يخفى أن مثل قاعدة التجاوز في حال الاشتغال بالعمل ، وقاعدة الفراغ
____________________________
(١) التهذيب ١ / ٨ الحديث ١١ .
(٢) هذا ردّ لوجه منع الشيخ عن جريان الاستصحابين ، راجع فرائد الأصول ٤٢٩ ، خاتمة الاستصحاب ، القسم الثاني من تعارض الاستصحابين عند قوله : بل لأن العلم الإِجمالي هنا .. الخ .
